فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 195

والله، فما زال يجليه وينعته حتى عرفته، قال: فكيف تراه؟ قلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة . قال"فهو خير من طلاع الأرض من الآخر". ولى كتب السنة ما يفيد أن هده المقارنة تكررت بصور مختلفة بتقرير هذا المدى نفسه. ومما نمثل به لما نحن بصدده ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق يوما- والسوق هو الدنيا مصغرة- فأراد عليه الصلاة والسلام أن يبين لهم قدر الدنيا التى أقبلوا عليها هذا الإقبال، وكانوا قد علموا من قبل أن متاع الدنيا قليل، وأنها لا تزن عند الله جناح بعوضة، ولكنه علم يقرر القواعد والأحكام العامة تقريرا تجريديا، فأحب عليه الصلاة والسلام أن يقرره اليوم لهم عمليا، وهم في زحمة الدنيا، ووسائل الإيضاح بين أيديهم. مر عليه الصلاة والسلام وهو بالسوق بجدى أسك ميت، فقال لمن حوله: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشىء! وما نصنع به؟ قال، أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيا لكان عيبا فيه أنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم. وكما قرر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المعنى السابق في أساليب متعددة من المقارنة العملية، قرر هذا المعنى بالوقوف مرات متعددة على مثل هذه الخاطر التى تعافها النفس . 2ـ ومن طرقه عليه الصلاة السلام في تجليه المعانى الدقيقة الخفية، أن يلفت النظر إلى ما لهذه المعانى من آثار محسوسة في القلب . لا تخفى عن الإنسان. سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما الآثم؟ وما الإيمان؟ وما البر؟ هذه أسئلة عن ص _151

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت