فهرس الكتاب
معان دقيقة خفية، يطلب بها أصحابها تعريفا وافيا عن حقيقة ما يريدون، فبماذا أجاب الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ ترى لو سئل عن ذلك أحد الفلاسفة، أو أحد حملة الإجازات العليا من الجامعات الكبرى، فبأى شئ كانوا يجيبون؟.. أما حامل الاجازات العلمية فكان يذهب إلى بطون الكتب، ليستخرج منها أقوال العلماء، ويقارن بينها ويفاضل، ثم يخرج لك ببحث يظنه يرضى ويشفى، وأما الفيلسوف فيعرفه لك تعريفا تجريديا يزيد الأمر غموضا عليك، وقد يتفضل فيملأ الأفق من حولك تحليلات وتعليلات، وفروضا وتخمينات، مما تخرج منه وأنت تشعر كأنك لم تتصل بشيء مما سألت عنه، بل وتندم أنك سألت؟. ولكن انظر يا أخى إلى إجابة سيد العارفين، وقدوة المعلمين - صلى الله عليه وسلم:"الآثم: إذا حاك في نفسك شئ... فدعه... الآثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليك الناس"."الإيمان: إذا ساءتك سيئتك، وسرتك حسنتك، فأنت مؤمن!. قال وابصة بن معبد: رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأنا لا أريد أن أدع شيئا من البر إلا سألت عنه، فقال لى: ادن يا وابصة، فدنوت منه حتى مست ركبتى ركبتيه، فقال لى: يا وابصة... أخبرك عما جئت تسألنى عنه؟ قلت: يا رسول الله.. أخبرني قال: جئت تسأل عن البر والإثم؟ قلت: نعم، فجمع أصابعه الثلاث وجعل ينكت بها في صدرى ويقول يا وابصة استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك وما أحب أن أعلق هنا بشيء أنى أريد أن تسأل عن مبلغ رضاك واطمئنانك إلى سداد هذه الإجابة، التى تصل بينك وبين هذه المعانى بصلات قلبية وثيقة .. ص _152"
فعليك يا أخى بهذا النهج الفطرى والعملى، فإنه نهج عرض عن كل ما لا تأثر له في الموضوع، ويتناول ألوان الأحاسيس التى هى ثمرة ذلك كله، والتى ينبعث الإنسان بقوتها إلى البر أو الآثم .