فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 195

وقال عليه الصلاة والسلام: لا في القلب لمتان: لمة من الملك: ايعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه، وليحمد الله، ولمة من العدو: ايعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهى عن الخير، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم تلا قوله تعالى:

(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) .

جزى الله عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هو أهل له، بل ما الله أهل له!..

أى نفس هذه يا أخى !! اقرأ هذا الحديث، بل اقرأ كل ما سبق من أحاديث، ثم خبرنى: ماذا أراد لنفسه منا؟ أنها كلها لنا، فقد وقف حياته يعلمنا ويطهرنا، ويذود الشيطان عنا، ويحرص على سعادتنا، ويقول في صدق وحنان"إنما أنا منكم كالوالد من ولده!. ما أخذ رسول الله لنفسه؟.. لقد خرج من الدنيا ودرعه مرهونة عند يهودى على حفنات من شعير !00"

أى نفس هذه !00 انك تراه لها أخى يعلم هذا التعليم العجيب، وهو يحرص أشد الحرص على تحذرنا وتنبيهنا.. فللقلب جانبان. في كل جانب لمة- واللص في: الشعر الذى يجاوز شحمة الأذن مسترسلا إلى المنكب- إحدى اللمتين بيد الملك والأخرى بيد الشيطان. فهما يتجاذبان القلب من هاتين اللمتين ولكل جذبة منهما خواطر في الصدر. فجذبة الملك تبعث خطرات الخير وتصديق الحق بأذن الله. وجذبة الشيطان تبعث خطرات الشر وتكذيب الحق والشك فيه.

أرأيت يا أخى هذا التنبيه العجيب وهذا التعليم السديد، الذى يحيلك إلى أعماق نفسك، ويلفتك إلى الانتفاع بتحليل خواطرك؟ فمن وجد خواطر الخير فليعلم

ص _153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت