فهرس الكتاب
أنه من الله سبحانه وليحمد الله عليه، ومن وجد خواطر الشر فليفر إلى الله مستعينا به من الشيطان الرجيم . (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) . وأنني يا آخى أدعوك معي إلى الاستغراق في الإعجاب التام بجمال التعليم وجمال الرحمة في قلب النبي- صلى الله عليه وسلم-، فرحم الله عبدا أدام الإصغاء إلى هواتف قلبه، فما كان من هواتف الخير استجاب له وأمضاه! وما كان من هواتف الشر قمعه بالمجاهدة والتطهير والفرار إلى الله سبحانه وتعالى 3- وصف هذه المعافى الفطرية بأقرب أوصافها العملية، التي تبين أو تمثل حقيقتها، على أن يكون هذا الوصف مرغبا أو منفرا.. فالذى يسأل الناس مثلا إنما يذهب بهاء وجهه، وأكرم شئ على الإنسان وجهه، فانظر كيف يصور رسول الله المسألة تصويرا يصد عنها وينفر منها. قال عليه الصلاة والسلام، ( لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى، وليس في وجهه مزعة لحم ) . وقال: ( إنما المسألة كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك ) . وقال على كرم الله وجهه: قلت للعباس: سل النبى يستعملك على الصدقة،- أى يكون من الأمراء الذين يشرفون على جبايتها ويأخذون أجرأ عليها- فسأله، فقال عليه الصلاة والسلام ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس ) . وهذا الوصف حق، لاحظ فيه النبى عليه الصلاة والسلام، معنى قوله عز وجل: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) . ص _154