فهرس الكتاب
وقال عليه الصلاة والسلام:"الجمعة"- أي صلاتها- حج المساكين". وهو وصف صادق يلم بحقيقة الجمعة من هذا الوجه خير إلمام، فالمساجد بيوت الله، والكعبة المشرفة بيته عز وجل، ولكنها تمتاز بأنها أعظم البيوت قدرا وبركة... فالحج إلى المساجد يوم الجمعة لزيارة الله، كالحج إلى زيارته عز وجل في بيته المعظم، مع مراعاة أن الفرق بين حج المساجد وحج البيت اكبر، هو كالفرق الشاسع بين حرمة المساجد العادية وحرمة بيت الله الحرام... لكن الله عز وجل بفضله وكونه يطلع على المساكين من عباده، الذين تقعد بهم حالهم عن الحج اكبر، فيكتب لهم عن كل جمعة يؤدونها ثواب حجة كاملة، فطوبى للمساكين، عيال الله في الأرض، وأولى الناس برعايته وحمايته ؟ فاللهم ارحمنا برحمتك إياهم، واجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، تحت لواء رسولك الكريم ."
ويقول علية الصلاة والسلام:"إن المؤمن يضنى لله شيطانه كما يضنى أحدا بعيره في السفر".
وما ترى وصفا أصدق ولا أبين من هذا الوصف، الذى يشرح اجتهاد المؤمن في سفره إلى الله عز وجل، فانه سفر يبادر فيه بالطاعات والباقيات الصالحات، ويتحصن فيه بدوام الذكر، فلا يجد شيطانه فرصة للقبض على عنانه وتحويله عن غايته . .
ولكل إنسان شيطان يلزمه من مولده إلى مماته ؟ يقول عليه الصلاة والسلام، وشيطان المؤمن الجاد في سيره يلهث من وراء صاحبه حتى يلحقه الضنى والهزال، وليس أطيب لقلب المؤمن من هذا الوصف، ولا أبعث منه على مضاعفة الجد و الحذر.
هذه أحاديث تتناول وصف بعض الرذائل، ووصف بجض الفضائل سقناها على سبيل المثال لأسلوب الدعوة إلى الله، وهى أوصاف تمتاز بميزتين أصليتين: الصدق التام في بيان الحقيقة، وإثارة شعور البغض أو شعور الرضا إثارة قوية تنفر من الرذيلة، أو تستحث الهمة إلى الفضيلة .
ص _155