فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 195

وحذار أن تظن أد هذه أوصاف وضعت كيفما اتفق وبقصد الترهيب والترغيب فقط، هيهات! إن هذا شأن البشر العادى. أما رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. فانه لا ينطق عن الهوى. ولا يحدث إلا بميزان. فهو الوصف الصادق الذى يقتنص الحقيقة ويضعها بين يديك . .

أقول هذا. حتى لا يترك أحدنا لنفسه الحبل على الغارب. فيصف الفضائل

بما يشاء من الأوصاف الحسية التى تحلو في بيانه الصناعى. ويصف القبائح بما يرضاه الفرد الدارج... لا. إننا نصف الحق. فعلينا أن نستقى هذه الصفات من المصدر الذى تعلمنا منه.. الكتاب والسنة. فإذا عدوتهما لحقك الخطأ. وظهر التناقض في كلامك بعد قليل. هذا شأن الورعين فعليك به. والتزم منهاجهم في كل وصف تريد أن تقرب به حقيقة من الحقائق إلى إفهام الناصر وقلوبهم .

ولنضرب لك مثلا من كلام السلف تنسج على منواله إن شاء الله. فمثلا يقول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه:"شيطان المؤمن مهزول"وهو وصف يأخذ من معين الحديث الذى سقناه منذ قريب .

ويقول في هذا المعنى نفسه قيس بن الحجاج:"قال لى شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور. فصرت الآن مثل العصفور. قلت: و لم ذاك؟ قال: تذيبنى بذكر الله ."

فهى محاورة تصور ما بين المؤمن وشيطانه، بحيث لا تعدو ما أوضح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك .

وهاك مثلا آخر. وهو يأخذ من معنى الحديث الذى يصف الصدقات بأنها غسالة ذنوب الناس. قال أسلم- مولى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما-: قال لى عند الله بن الأرقم: دلنى على بعير العطايا أستحمل أمير المؤمنين- أى يطلبه من أمير المؤمنين ليحمل عليه أثقاله ويقضى مآربه- قال أسلم. فقلت له: نعم. هذا بعير من إبل الصدقة فخده.. وهنا قبض عبد الله لن الأرقم عضلات و وجهه مستنكفا لأنه كان يرجو حملا من الغنائم. أو مما شرى أو حبس ! للمصالح العامة. فقال لأسلم يصور له

ص _156

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت