فهرس الكتاب
وأن الإسلام أعاد إلى الوجود التعاليم الصحيحة التى سبق بها موسى وعيسى، وتنزل بها الوحى في التوراة والإنجيل، وبذلك انتقلت عن دين الله تخليطات الأجيال، ومزاعم الأحبار والرهبان .
وأصبح الدين الجديد الذى بعث به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الحقيقة العليا التى لا ريب فيها، فلو بعث موسى أو عيسى ما وسعهما إلا أن يعملا به، ويدعوا إليه..!!
ومن هنا، فكل تسوية بين صليبية اليوم، وفطرة الإسلام، فهى جراءة باطلة، ومجازفة جاهلة، وإن وقعت من"أزهرى"مسكين، يحاول أن يكون"عصريا".
والقول: بأن الزمن كفيل بتطوير جميع الأديان والشرائع لغو فارغ، وإن احتاط الزاعم، فجعل ذلك مقصورا على الناحية التشريعية المرنة السمحة .
إذ أن الناحية التشريعية في الإسلام يستحيل أن يقبل فيها رأى يعزل الدولة عن الدين، ويجعل الحكم، وأنواع الحدود والقصاص، وسياسة الدعوة والجهاد، من شئون الدنيا التى تتغير أوصافها وقوانينها بتغير العصور.
وقد كتب عالمان من علماء الأزهر هذه الآراء، فاستنكرت في حينها، ولم يقبلها من جماهير العلماء والمسلمين أحد، وإن هش لها صرعى الغزو الثقافى الحديث، وروجها بحماس شديد عملاء أوروبا الذين يكافحون سرا وعلنا حتى لا تقوم للإسلام دولة . .
ص _163
والتنديد بمسلك الأزهر ضد هؤلاء العلماء، وتسمية عمله"قرار حرمان"هزل نلقاه بالأسف...
فإن هيئة ما، من يوم قام الإسلام إلى يوم الناس هذا ، لم تعط نفسها، ولم يمنحها أحد القدرة على إصدار"قرار حرمات". .
غاية ما حدث أن جامعة علمية، حكمت بتجهيل رجل ينتسب إليها على ما ارتكب من حماقة علمية سيئة، كما تعاقب نقابة الأطباء أو المحامين عضوا فيها على مسلك لا يليق به، ولا يشرف الطائفة كلها...
والفرق بين عمل الأزهر وعمل غيره من النقابات الأخرى، أن الأزهر أرغب على التراجع فيما صنع، حتى يجرؤ على تضليل المسلمين من يشاء، باسم الإسلام..