فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 195

ليس معنى وقف الاجتهاد الذى أميل إليه في فروع العبادات أن تبقى دراسة كتب الفقهاء، وأصحاب المتون والشروح مصدر العلم العام للتكاليف الفرعية.. كلا .. كلا .

به لابد من دراسة النصوص الأصلية، وإعادتها لتداول بين العامة والخاصة على سواء ..

والموقف على العكس تماما بالنسبة للاجتهاد في أبواب المعاملات. فإن القول بانتهاء عهده جريمة، والزعم بأن الأولين بلغوا حده الأقصى زعم بأن الحياة توقفت، وأقضيتها تناهت، ونشاطها العمرانى انشل، وهذا زعم لا يقوم إلا في أذهان البله .

وقد توقف الاجتهاد في شرائع المعاملات و أنحاء الحياة المدنية توقفا جر على الإسلام كوارث مهولة أظن ذلك الجمود نشأ عن الانفصال بين العلم والحكم، عن الفجوة الرهيبة بين الدولة الإسلامية والأمة الإسلامية .

فقد سارت نظم الدولة في طريق متعثرة، تدفعها الأهواء، وتسخرها الأسر التى تتوارث الحكم ، على حين ظلت الأمة نفسها تستمسك بما تبقى لها من دين مبتور، وتعاليم منقرضة، ومجتمع يفقد الإرادة الموجهة باسم الله، وباسم دينه الخالص:

فجمود الفقه نتيجة ولدها هذا التفاوت. أى أن انغلاق باب الاجتهاد جاء حركة سلبية لضعف الحياة العلمية. واضطرابها.، بازاء الفساد السياسى، وليس حركة إيجابية قام بها علماء لهم وعى أو أسستها مجامع متعاونة، تفقه طبيعة الإسلام وحاجات العصور ، أحوال أهله في حاضر أمرهم ومستقبله، ثم تصدر قراراها بعد ذلك على بصر تام، وفى حرية مطلقة .!.

ص _185

أيا ما كان الأمر. فإن الباب المغلق قد أنكسر في هذا العصر. وطرد من حوله البوابون والحراس. وانفسح طريق الدخول للإنسان وللماعز جميعا!

الماعز؟

نعم، وليس في التعبير خطأ.

فما تقول في رجل يقف خطيبا بين الناس. متحدثا عن الإسلام. ومفسرا أحكامه فيقول:

إن حديث: بنى الإسلام على خمس. من وضع المستعمرين !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت