فهرس الكتاب
وكان الواجب أن يصون القانون العام للدولة الشريعة الإسلامية ويحميها من عبث العابثين، كما صان صناعة الطب، فإن الخطر على الأديان كالخطر على الأبدان أو أشد". ثم استطرد فقال:"أما قولهم لا كهنوتية في الإسلام. فإن أرادوا بالكهنوتية. وجود رؤساء دين. يحللون ويحرمون. ويؤثمون ويعاقبون. أو يعفون ويغفرون بآرائهم وأهوائهم، من غير استناد إلى الشريعة، فهؤلاء لا يوجدن في الإسلام قطعًا . وإن أرادوا وجود علماء يعرفون الأحكام التى شرعها الله، وهم مكلفون ببيانها للناس على الوجه الصحيح، وأنهم مع أولياء أمور المسلمين يحرسون الإسلام من عبث العابثين، ويقيمون الحدود على المخالفين، ويؤدبون المعتدين على الإسلام وعلى أحكامه، فهذا موجود في الإسلام ومشروع، وفقدهم وانقراضهم إيذان بقرب الساعة . أما مسألة حرية الرأى، أو الحجر على الأفكار، فليست مما نحن فيه، لأنى لا أظن أحدا يعقل أن تعدى الحدود المقررة شرعا أو قانونا يدخل في نطاق حرية الرأى، وأن زجر المعتدين وتبيين خطئهم داخل في نطاق الحجر على الأفكار وإلا لجاز أن يقول كل واحد ما شاء فيما شاء، ولاشك أن هذه هى الفوضى بعينها". * * * ص _189"