فهرس الكتاب
"هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من داع فأستجيب له"؟ . ولئن كان ذلك في ثلث الليل الأخير، كما ورد في الصحيح من السنة، لقد روى مسلم في صحيحة أيضا:""إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة". وعندى أن ليلة النصف تمتاز بأنها حددت المرشحين لمغفرة الله ورضوانه ورحمت الدائرة التى تضمهم وتطرد من عداهم، بينما سكتت الآثار الأخرى عن ذلك، ففى حديث عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها:"أتانى جبريل فقال: هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب- أسم قبيلة عربية- لا ينظر الله فيها إلى مشرك، ولا إلى مشاحن. ولا إلى قاطع رحم. ولا إلى مسبل- متكبر- ولا إلى عاق والديه. ولا إلى مدمن خمر". والتذكير الصحيح بهذه الليلة وما جاء فيها. إن كان يوحى بشيء. فبضرورة تنظيف المجتمع الإسلامي من هذه الجرائم التى شانته. ومن هذه المنكرات التى لوثته... ثم هو يكذب مزاعم الكثيرين الذين ينتظرون رحمة الله من غير عمل يقدمونه أو جهد يبذلونه . وليست ليلة النصف هى التى يفرق فيها كل أمر حكيم. وليست هى ولا ليلة القدر موعد تقسيم الأرزاق، وتحديد الآجال، فإن هذه كلها فرغ منها القدر الأعلى في الأزل. ثم جفت الأقلام. وطويت الصحف . ثم إن الدعاء عبادة مطلوبة، وخيره ما كان بالمأثور من كلام الله، وحديث رسوله . وكلما كان الدعاء سهل العبارة. صادق اللهجة. كان أدنى إلى القبول. وقد كره النبى صلى الله عليه وسلم التقعر والتفلسف في الدعاء وقال: ( . . وإذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لى إن شئت، اللهم ارحمني إن ص _193"