فهرس الكتاب
شئت ، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله تعالى لا مستكره له". والذين يدعون الله في هذه الليلة فيقولون له: إن كتبت فامح. وإن كنت قدرت فارجع! إنما يتقعرون حيث لا يجوز إلا السهولة والبساطة . وما ضر أحدهم أن يطلب من الله العفو والرحمة فقط! وأن يسكت فلا يرسم لربه الطريقة التى يعفو بها ويرحم . ألا فلنستعد من الآن بتصفية قلوبنا للشهر المبارك المرتقب، ولنجعل الأيام الباقية من شعبان تمهيدا له . على أن من علماء الإسلام-كما قلنا- من رفض هذا المسلك. ومن نفض يديه كلتيهما من الأحاديث الضعيفة. ووجهة نظره - كما نفهم - أن سنن الآحاد الصحاح تفيد الظن العلمى فحسب. وأن هذا الظن يعمل به حيث لا يفترض اليقين. ولا يطلب الثبوت الجازم . ويكفى في تعاليم الإسلام أن تعتمد على اليقين المقطوع به في ميدان العقائد والأحكام وأن تقبل الظن العلمى فيما وراء ذلك. فأما الروايات المريضة فيجب أن تستبعد ابتداء، حماية للدين من تسرب المعلومات إلى مصادره . . * * * ثم إن هذه الأحاديث الضعيفة قد اشترط لقبولها اتفاقها مع مبادئ الدين الكلية. وقواعده العامة . وكثيرا ما يحدث أن يأخذ بها البعض دون أن يحاكمها إلى غيرها من النقول الثابتة، بل إن أغلب الأوهام والمتاعب التى عانا الجماعة الإسلامية جاء من شيوع هذه الأحاديث الضعيفة، وإقبال الناس على تلقفها وحدها دون نظر إلى غيرها من حديث صحيح ! بل إن العامة والمتصوفة ومن إليهم قد يتعلقون بالآثار الواهية، ويذهلون عن السنن الثابتة ، فمن الخير إغلاق الباب أمام هدا العوج، وهجر الأحاديث الضعيفة ص _194"
جملة وتفصيلا . . !
وهذه وجهة نظر لها قيمتها، وغيرة على الإسلام تستحق الاحترام !
ونحن نرى أن الأحاديث الصحيحة نفسها لا يجوز تناولها إلا بعد استكمال النقول المتواترة من كتاب الله وسنة رسوله، ولا يجوز إعمالها وتدريسها إلا بعد فقه عميق في أصول الإسلام، ومقاصده العامة التى لا ريب فيها .