فهرس الكتاب
فنحن إذا قبلنا الحديث الضعيف بعد شهادة القوى له لا نقبل الرواية الصحيحة إلا إذا وافقها ما هو أصح منها .
وعلماء الإسلام يردون رواية الثقة إذا خالف ما هو أوثق منه .
ونحن مع حفاوتنا بسنن الآحاد الصحيحة نرى أنها تجيء في المنزلة الثانية بعد المقطوع به من الكتاب والسنة. وأئمة المسلمين على هذا الرأى. فإن دعائم الدين ومقاصده، كعمد القصر وأركانه، وأرضه وسقفه، وهى كلها يقينيات لا تقبل جدلا !
أما الأحاديث- وإن صحت- فهى كفرشه ونقشه، قد يغنى بعضها عن البعض، وربما لا يضر نسيان هذا البعض أو أرجاؤه، فالمهم قيام الأساس الحق والمهاد الصالح، وعلى هذا تجتمع الأمة، وعلى هذا يلتقى الأئمة وإن اختلفت آراؤهم في الفروع اليسيرة، أو اختلف تأويلهم للأحاديث الواردة .
وقد عاش نفر من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم لا يعرفون ما نعرف من سنن الآحاد الصحيحة. ولم يضرهم ذلك في دينهم، لا لشيء إلا لأنهم استكملوا شعائر الإسلام، ومعالمه اليقينية، وحكمه العليا، ومقاصده العامة من القرآن الكريم، ومن بعض الأحاديث التى وصلت إليهم . .
وقد يجئ الحديث صحيحا لا غبار عليه، ثم يرون أنه سيفهم على غير وجهه، أو أن إشاعته بين العامة سوف تمس تعاليم الإسلام القائمة، فيحكمون بوقف
ص _195