فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 195

وإنما قلنا: لا يقترن بما يدل على العموم لأنه إذا اقترن بذلك كان علما مثل ما روى من أنه صلى الله عليه وسلم"قضى ألا يقتل الوالد بولده"وقضى أن الحامل إذا قتلت عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفل ولدها .

وإذا قالوا إن الحكم في الواقعة الجزئية لا يتعدى إلى أمثالها من وقائع فإنما يريدون أن الحالات التى تنتج حكما خاصا لا تتعدى غير المحكوم له أو عليه أو به"."

ص _202

وهذا الكلام الجيد يلقى ضوءا أخر على الطريقة التى ينبغى أن نفهم: بها سنن الآحاد، ونحن بحاجة إلى من يعلمنا حسن الفقه في هذه السنن، لأن سوء تناولها أفسد صورة الدين في الأذهان، وبذور الفوضى في الجماعة الإسلامية، وأغرى طوائف من المصلحين بالتهجم للأحاديث كلها صحيحها وضعيفها . إذ عدوها مسئوله عن الارتباك الذهنى والعملى الذى وقعت فيه امتنا أخيرا ..

وعندى أن الذهول عن هذه الأحاديث ونسيانها في كتبها افضل عند الله وأجدى على الناس من تسلط العقول المريضة عليها بسوء الفهم والشرح ،تؤبد المؤقت ، وتطلق المقيد ، وتنقل اللبنة من مكانها في جدار أو تحت نافذة لتجعلها دعامة ركينة ، وأساسا يحمل ولا يحمل ..

والحذر في تعليم السنن يأخذ به المسلمون من قديم ، وقد جاء عن على كرم الله وجهه: حدثوا للناس بما يطيقون ! أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟؟..

وأنى لألقي الآن نظرة سريعة على بعض الأفكار والتقاليد الشائعة ، وهى أفكار وتقاليد عميقة الأثر في تضليل المجتمع الإسلامي ، وغل نشاطه ، فأجد أكثرها يعود إلى فهم مريض لأحاديث ، أو تعلق غريب بأحاديث واهية .

وتأمل ما يكون مصير أمه تخبط في تراثها الروحي هذا الخيط ؟ ، خذ مثلا هذا الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت