فهرس الكتاب
2-وقد يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصفه إماما ورئيسا للمسلمين، فيكون مصلحة للأمة في ذلك الوقت وذلك المكان وعلى تلك الحال، فراعى فيه التى راعاها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
ص _201
ومن هذا بعث الجيوش للقتال وصرف أموال بيت المالي في جهاتها وجمعها من محالها وتوليه القضاة والولاة وقسمة الغنائم وعقد المعاهدات ونحو ذلك من كل مما يظهر أنه تدبير لشئون الأمة وتنظيم لأمورها .
وينبغى أن يتنبه هنا إلى أن إمامة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمسلمين تتفق في بعض الجوانب مع إمامة غيره من أئمة المسلمين. وتخالفها في بعض الجوانب. وإذن فكل ما يصدر عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إمامته مما سبيله التدبير البشرى. والتنظيم الذى يفعله القادة والأئمة رعاية المصالح التى رعاها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودرء المفاسد التى أراد درءوها، وإن اختلفت الطريقة باختلاف الزمان والمكان والظروف والأحوال .
أما ما كان في هذا الشأن من أوامر جاء بها الوحى كطريقة معاملة الأسرى، وإعطاء الأمان للمحارب!!، وضرب الجزية ونحو ذلك فيأخذ أيضا حكم التشريع وهو الذى تمتاز به إمامة الرسول عن غيرها من الرياسات فقد رسم لها الشارع فيها صراطا مستقيما غير ما تسير عليه الأمم اللادينية .
3-وقد يتصرف عليه الصلاة والسلام بوصف القضاء كأن يحكم في قضية بحكم لا يقترن بما يدل على العموم فلا يكون حكمه به تشريعا عاما، وإنما يكون قضاء جزئيا. ولا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم وذلك مثل فصله في دعاوى الأموال أو أحكام الأبدان ونحوها بالبينات والأيمان والنكول والقرائن والأخذ بقول أهل الخبرة ونحو ذلك من كل ما يعتمد عليه في القضاء، وفى مثل هذا يقول النبى صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه:"الشاهد يرى ما لا يرى الغائب".