فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 195

ومن ذلك اختلافهم في أفعال تقترن بعبادات، كاضطجاعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على شقه الأيمن بعد صلاة الفجر، وركوبه في الوقوف بعرفة، وجلسة الاستراحة بين السجدة الأولى والثانية لركعة ثانيه أو رابعه .

ص _200

وقد تختلف أنظارهم في فعل من أفعاله لا يتصل بعبادة كإرساله عليه الصلاة والسلام شعر رأسه إلى أذنيه، إذ ذهبت طائفة إلى أن هذا الفعل من السنة وذهب آخرون إلى أنه من قبيل العادة .

وشبيه بهذا ما يروى من أنه كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، وكان يحفى شاربه، وما يروى عنه من أنه قال:"قصوا الشارب وأعفوا اللحية"وذلك أن اتصال الأمر بالفعل يسر لبعض الناس الظن بأنه قربة، وإن كان في جانب الزى والهيئة"."

وقال تحت عنوان:"السنة تشريع عام وخاص":

"بينا الفرق بين ما يصدر عن شخصيته البشرية، وما يصدر بالصفة التشريعية ."

والآن نفرق بين ما يصدر من التشريع فنقول:

1-إن ما صدر عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد يكون تبليغا عن الله تعالى وتشريعا يتبين فيه أنه مبلغ عن الله، وذلك كالأمثلة التى ذكرناها من بيان لمجمل الكتاب، أو تخصيص لعامه ونحو ذلك .

وحكم هذا.. أنه تشريع عام باق إلى يوم القيامة، فإن كان مأمورا به أقدم عليه كل أحد بنفسه وكذلك المباح، وإن كان منهيا عنه اجتنبه كل أحد بنفسه .

ويلحق بهذا ما جاء على سبيل الفتوى، بأن يسأله سائل عن حكم الله تعالى في أمر فيجيب بهذا الحكم، فإنه لا يعدو أن يكون مجيبا بما أوحى إليه به فيكون مطبقا للنص. أو بما اجتهد فيه فيكون أيضا واجب الاتباع دائما، إذ اجتهاده صلى الله عليه وسلم بمثابة الوحى.. فقد أثبت جمهور المحققين من العلماء أنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على الخطأ فيما سبيله سبيل التشريع من فتوى أو اجتهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت