فهرس الكتاب
بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به ، وإذا آمرتكم بشيء من"رأيي فأنا بشر"ورووا"أن نفرا دخلوا على زيدا ثابت فقالوا له: حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحى بعث إلى فكتبته له ، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا ، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ومثل ذلك ما روى عن جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: جالست النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر من مائه مره وكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذكرون أشياء من أمور الجاهلية وهو ساكت، وربما تبسم معهم"."
ولذلك فرق علماء الأصول بين ما صدر منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن جبلة أو عاده، وما صدر منه مما سبيله التشريع، فقالوا: إن الأول غير داخل فيما يطالب الناس بالاقتداء به، وإن الثانى تطالب به أمته حسب ما ورد من إيجاب أو تحريم أو غير ذلك، ومن دوام أو توقيت، ومن عموم أو خصوص .
وقالوا: ومن أمثلة ما اشتبه الأمر فيه، هل هو من قبيل التشريع أو لا:
الرمل في الطواف- فالجمهور من أهل الفقه ذهبوا إلى أنه سنة من سنن الحج، أخذ من أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعله، وذهب ابن عباس إلى أنه إنما فعله لمعنى وقع إنفاقا، وذلك أن المشركين كانوا يقولون حينما رأوا المسلمين: لقد حطمتهم حمى يثرب، فأراد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه أن يظهروا بمظهر الأقوياء الدين لم يضعفهم مرض، فرملوا، وليس ذاك بسنة.
وفى ذلك يقول عمر رضى الله عنه: ما لنا وللرمل ؟. كنا نتراءى به قوما أهلكهم الله ؟
ولكنهم ذكروا أن عمر مع هذا لم يمنع الرمل، لأنه خشى أن يكون له سبب آخر، أى أن يكون مقصودا بالتشريع .