فهرس الكتاب
أما السنة ففيها عاديات لا نكلف باتباعها كالعبادات اللازمة، وفيها توجيهات موقوتة بزمان مضى، وفيها توجيهات منظور فيها إلى أحوال معينة، وأقوام مخصوصين ..
وزيادة في الإيضاح ننقل مقتطفات من بحث قيم للشيخ"محمد المدنى"جاء فيه:
"السنة تشريع، وغير تشريع":
ا- لا يمكن أن يقال إن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد تمحض للرسالة وزالت عنه مقتضيات بشريته، وأنه يتكلم ولا يتحرك! ولا يأمر ولا ينهى، إلا عن وحى يوحى، وذلك أن رسالته لم تخرجه عن بشريته، وكونه إنسانا يحب ويبغض ويسر ويحزن، ويدركه الجوع والعطش، والراحة والتعب، ويزور ويزار، ويساوم في البيع والشراء ويساوم ، ويخبر عما رأى بعينه أو سمع بأذنه كما يخبر سائر الناس عما رأوا وسمعوا ويجلس مع أصحابه فيأخذ معهم أحيانا في الأحاديث المعتادة التى لا تمت إلى التشريع بصلة ؟ ويطلب إلى من معه من خادم أو زوجة أو صاحب، أن يناوله شيئا أو ينحى عنه شيئا أو يقرب إليه شيئا، قد يمشى فيسرع أو يبطئ ، وقد يحب لونا من الألوان فيؤثره على غيره، أو صنفا من الطعام أو اللباس تميل إليه نفسه، وقد يستريح إلى هيئة من هيئات الجلوس ويضيق بهيئة أخرى، وقد يكون من عادته أن يزاول أمرا من أمرره الخاصة على طريقة معينة وقد يقول قولا في الطب أو الزراعة عن ظن يظنه، أو عن تجربة ينقلها عن غيره وهكذا من كل ما يصدر عنه من شئون البشرية في أحواله العادية والجبلية.
وقد أنزل الله عليه في محكم تنزيله ما يدل على أن أمره دائر بين البشرية والوحى
حيث يقول:
(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال؟"إنما أنا"
ص _199