فهرس الكتاب
الثروة الطائلة من السنن - مع الفقر الظاهر في فقه القرآن- ليست طريقة صحيحه في تصور الإسلام وتصويره، ومعرفة أجزاء أخرى لا يعد ضمانا مقبولا للحقيقة الإسلامية، ولا تخطيطا مستقيما لمنهجها . . لابد من دراسة شاملة للقرآن الكريم، وإحاطة واعية بنظراته في الحياة، وتناوله لشئونها . ولابد كذلك- لمن أراد التحدث في الإسلام- أن يجيل بصره في طول السنة وعرضها، غير مكتف بمعرفة القليل منها. فإذا ورد حديث ما لم يفهم على حده!! إنما يفهم على ضوء ما استقر في الأذهان من جملة الكتاب والسنة . كذلك فعل الأئمة الأولون من خلفاء راشدين، ومن فقهاء مجتهدين. على أن توجيهات القرآن الصريحة، أو إيماءاته الخفية، يجب أن تكون سياجا لا يخترق، ويجب أن ترجح بكل توجيه آخر مهما صحت روايته، وذلك حق القرآن وحده. فإن الله أضفى عليه من الحفظ والخلود ما لم ينله غيره. إننا نستطيع الجزم بان آيات الكتاب العزيز لم ينقص منها حرف واحد، بينما لا نستطيع الجزم بأن كل ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وصل إلينا كاملا، لم يضع منه شئ. وهذه الميزة إلى غيرها من خصائص الوحى الإلهي تجعل القرآن المرجع الحاسم عند كل اختلاف.. ولا يعترض على هذا الكلام بما يقال في أصول الفقه، إن السنة قاضية على الكتاب. إن السنة الثابتة إذا فسرت مجملا. أو وضحت مشكلا فهى مقبولة، وقيمتها هذه جاءت من حقيقة ذكرناها من قبل، وهى: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعرف الناس بمراد الله، وأحقهم بتفسير كتابه، وشرح آياته، وحديثه في ذلك لا راد ولا معقب عليه. وهذا الحق المقرر لصاحب الرسالة لا يعنى تأخيرا في منزلة القرآن، أو ترجيحا لأمر آخر عليه . وإلى جانب الخصائص التى أثبتناها للقرآن آنفا نذكر أن القرآن وحى خالص ص _198
وعام ومؤبد .