فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 195

وروى كذلك أن عمر في أثناء خلافته رد حديث فاطمة بنت قيس الذى يحرم المطلقة ثلاثا من السكنى في بيت زوجها وحديث فاطمة هذا صحيح، وبه الفتوى ، فكيف رده عمرا ؟ رده لأنه توهم فيه مخالفة لنص القرآن على استبقاء المطلقات في بيوتهن: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) . وقال عمر: لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة لا ندرى أصابت أم أخطأت !! والحق أن رواية فاطمة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صحيحة ، وهى لا تناقض النص القرآني . فالتأمل اليسير يدل على أن الآية في المطلقات طلاقا رجعيا . والوصية بإبقائهن في بيت الزوجية محاولة لوصل ما انقطع من حبالها، وختام الآية يفصح عن هذا القصد الكريم: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) . لكن عمر توهم أن النهى عام، وأن المطلقات كلهن سواء، ورفض لذلك الحديث الوارد . . ونحن لا نؤيد عمر في فهمه، ولكنا ننوه بحرصه على حماية أحكام القرآن الكريم، وإيثاره لها على أى رواية مهما صحت، ولولا أن فهمه للحكم لا يتمشى مع دلالة الآية نفسها، لرددنا حديث فاطمة للفور . * * * ص _197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت