فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 195

وقد رفض لفيف من الأئمة الكبار أن ينطووا مع هذا الخمول السائد ولكن ما عساهم يفعلون في أمة التهم الاستبداد مقومات حياتها ؟ إنه لولا بقاء القرآن الكريم- الذى تأذن الله بحفظه - ما بقيت للإسلام شارة، ولكنا الآن ركبا يضرب في الحياة على غير هدى ويجهل: من أين أتى؟ وإلى أين المصير؟ ولئن كان هناك دعاة منفرون عن الإسلام. ومؤلفون يصدون عن سبيل الله وعوام يتعلقون بالقشور من دينهم ويذهلون عن صميمه. لقد بقى الإسلام- برغم هذا كله- نقيا في ينابيعه الأصيلة. سليم الجوهر. تكسوه بشاشة ورواء.. إن كل امرئ سلس الطبع صافى الفكر يطالع القرآن أو يتابع سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله وفعله. يشعر بإيناس والف، ويرى صورة نفسه، أو بتعبير أدق يرى أشواقها إلى الكمال والحق والفضيلة تتجاوب في هذا الكتاب الفريد، وفى هذه السنة النبيلة فهو يستريح إلى ما وعى استراحة العين إلى الخضرة والماء . ثم يقول في تسليم ويقين:"رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا"!. ولقد كنت أقرأ عبارات الإعظام والإجلال لله- وما أكثرها في أصول الإسلام - ثم أقارن بيت مدلولاتها الرحبة الشاملة وبين مشاهد الخلق وآيات الكون وأسرار العالم.؟ صورتها كشوف المعرفة الحديثة. فأجد تطابقا يؤكد أن رب الكون ورب الإسلام واحد فأقول ما قال النبى - صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنه عرشه، ومداد كلماته". ثم يزيدنى احتراما للإسلام عرفانى أنه منهج النبوات كلها. وأنه الحقيقة التى انتقلت إلينا عبر القرون. وتضافر على إبلاغها- هى هى- آدم ، ونوح ، ص _211

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت