فهرس الكتاب
الختام الإسلام ليس دينا غامضا حتى يحتاج في فهمه وعرضه إلى إعمال الذهن وكد الفكر . إن آيته الأولى: هى البساطة! وميزته التى سال بها في الآفاق: هذه السهولة البادية في عقائده، وشعائره وسائر تعاليمه . وأشد الإساءات إلى الإسلام أن تسلك به متاهات الفلسفة ، وأن تدور به مع حيرة العقل الإنساني في البحث عن الحق، بعيدا عن هدايات الله، وسنن المصطفين الأخيار من عباده !! كما أن من أشد الإساءات، أن يتسلط على هذا الدين أقوام لهم عاطفة، وليس لهم ذكاء، أو لهم ذكاء، ولكن الهوى يميل بهم عن الصراط المستقيم . وقد بذلت جهدى منذ انتصبت الدعوة إلى الله، أن أنفى عن الإسلام تحريف الغالين فيه، وأوهام الجافين عنه، وأن أعرضه- كما أوحته العناية العليا- نقيا مصفى . فإن الإسلام لم يصب في ميادين الحياة من شئ، مثلما أصيب من هذه الأثواب المزورة التى أظهر فيها، وتلك التشويهات الزرية التى ألصقت به . وفى النواحى الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، نشرت كتبا شتى، أظن أن فيها إبانة حسنة عن جوهر الإسلام، دون تزيد، أو تزويق، ودون نقص، أو تفريط.. والهدف الذى جاهدت لإدراكه، هو إنصاف الإسلام من أصدقائه، ومن أعدائه ، على سواء . . إن كتلا ضخمة من الجماهير اعتنقت هذا الدين، وحملت رايته، وعرفت به. ومع ذلك، فهى واهية العلاقة به . لو بعث محمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيا ثم قيل له: هذه أمتك! ما عرف فيها رسالته ولا توسم كتابه وسنته !! أفليس من الواجب كشف هذا البعد بين المسلمين وبين ما يعتنقون من دين ؟ ص _218
ثم هناك كتل ضخمة من الجماهير التى تنكر الإسلام وتطوى الجوانح على كرهه وحرب أهله عن جهل فاضح به وعن جشع يغرى بالافتيات .
أليس من الواجب إبراز هذه الحقيقة في إطار كبير ولفت الناس- مؤمنهم وكافرهم -إلى سرها وضرورة الانتهاء منها ؟