فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 195

أقرأ في صحيفة"الطان"أن رجلا أهدى إلى جامعة باريس عشرة"ملايين"لإنشاء حي خاص يسكنه الطلبة الذين يدرسون في هذه الجامعة، بحيث يتاح لهؤلاء الطلبة أن يعيشوا في منازل صحية، يجدون فيها ما يمكنهم من الدرس النافع بين ضروب الراحة والنعيم !

وأقرأ أيضا أن امرأة أوصت بثروتها كلها لجامعة باريس، وثروتها تكاد تبلغ خمسة عشر مليونا، وأن هذه المرأة- قبل أن تموت- أهدت إلى كثير من الجامعات مقادير مختلفة من المال، وأنها أهدت مرة إلى جامعة باريس مقدارا من المال تنفقه في طبع الرسائل التى يقدمها الطلبة الفقراء لنيل الدكتوراه .

هذا في فرنسا .

أما في مصر، فالثروة كثيرة ضخمة تنوء بالأغنياء، ولسنا نستطيع أن نذكر فقر العلم، أو حاجته إلى المعونة، لأنا لا نستطيع أن نذكر العلم في مصر.

فليس لمصر علم. وإنما هى في علمها كل على أوروبا و أمريكا. تستعير منهما كل شيء، وهى لا تحسن الاستعارة، ولتستطيع أن تستعر منهما ما هى في حاجة إليه، أو جزءا موفورا مما هى في حاجة إليه، لأنها لا تجد من المال ما يمكنها أن تستعير هذا المقدار العلمي الذي هي محتاجة إليه لتعيش .

أما إذا احتاجت إلى السيارات والدراجات والحلى، وفاخر اللباس، وبديع الأداة والآنية- فما أكثر المال وما أيسر البذل! هنا تظهر ثروة الأغنياء ويظهر سخاؤهم ،

ص _069

فتكثر في مصر هذه الأدوات المختلفة التى يفيد قليلها، ويضر كثيرها .

نعم.. نحن أغنياء أجواد إذا احتجنا إلى متاع الدنيا، فأم إذا احتجنا إلى غذاء

العقل و القلب، ففقر لا يعدله فقر.

هناك علوم مزدهرة في أوروبا وأمريكا. نخن لا نسمع بها في مصر، إما لأننا لا نحاول أن نسمع بها، وإما لأننا نضع أصابعنا في آذاننا، حتى لا نسمع بها، فنحتاج إلى أن ننفق المال في جلبها إلى بلادنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت