فهرس الكتاب
والتدين في الأمم المنحطة ، يقبل حيث يجب الأدبار ، ويدبر حيث يجب الإقبال ويفقد أعظم خصائص الإيمان: من تمسك بالفضائل البناءة ، واجتراء على المظالم الواقعة ، واحتقار للحياة المهينة ، وإيثار لما عند الله إذا اقتضى التمسك بالدنيا غرما أو تضحية ؟
إنهم بهذا التأخر أساءوا إلى الإسلام أكبر مما أساءوا إلى أنفسهم .
انهم شئ آخر غير الإسلام ، شئ قوامة الجهالة و المعصية ، و التفريط والنكوص 0وفى كل مقارنه تقع بين أحوالنا وبين افجر أمم الأرض تبين هذه الحقيقة البسيطة: ظلمنا للإسلام ، وظلمنا لأنفسنا .
قرأت مقالا عن العلم والثروة، قارن فيه الكاتب بين مصر وفرنسا في هذا المضمار، وأحب أن أنقل هنا هذه الفقرات ..
"فى مصر أغنياء كثيرون، ولكنهم أشد بؤسا من الفقراء المعوزين، لا ينتفعون بثروتهما أحياء، ولا ينتفع الناس بثروتهم بعد موتهم، هم لا يملكون الثروة، وإنما يحملونها عام ظهورهم لينقلوها من جيل إلى جيل، يحملون الثروة من آبائهم ، لينقلوها إلى أبنائهم ليعبروا بها النهر ، وكثيرا ما تنوء بهم هذه الثروة فتغرق ويغرقون معها ، ولا يظفر أبناؤهم منها إلا بالتعس! والبؤس، وسوء الحال ."
ص _068
وفى أوروبا أغنياء. ولكنهم أبعد الناس عن الفقر، وأدناهم إلى الغنى الحق، لأنهم يملكون الثروة، ويحسنون التصرف فيها، ولا يشترون بها الطعام والشراب و اللباس فحسب، وإنما يشترون بها الحب والعطف والإجلال وحسن الأحدوثة في الحياة وبعد الموت، ليسوا أنعاما ينقلون الثروة من جيل إلى جيل، وإنما هم ناس يملكون الثروة ويثمرونها، فيقيدون ويستفيدون .
ليسوا عبيدا للمادة، وإنما هم سادتها، يملكونها ويسخرونها لحياة الإنسان والترفيه عنة . .