فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 195

والأمر الآخر: القيام بتكاليف التربية اللازمة لهم، وإحسان تعليمهم، وتهيئة الدراسة التى تفتق مواهبهم، وتنمى عقولهم . فالأنفاق على الأهل هو في سبيل الله على الحقيقة . وما يمكن لدين أن يؤدى رسالته بنجاح، إذا كانت المواد البشرية التى يعمل فيها قد أصيبت بعاهات في طبيعتها ومشاعرها، كألوف المسلمين الذين تراهم اليوم وتحاول وعظهم ورفع مستواهم دون جدوى ..!!! إذا كان الإسلام يريد تزكية الملكات الإنسانية، وتنسيق إنتاجها، فما عساه يفعل في بيئات فعل بها الفقر والمرض ما يفعله السل بالصدور، والعمى بالعيون. آي أننا نبحث عن هذه الملكات فلا نجدها في الناس! ا فقد فقدوها للأسف مع الدنيا آلتي ضاعت، والحياة آلتي ذبلت وفنيت..! ! نشأ عن ذلك أن الرجال الدير صحت دنياهم كانوا- مع كفرهم وعنادهم ، وجهلهم بالله- أجرأ على الموت - وازهد في الدنيا،أبدل للمال-إذا هاجيتهم الدواعي لذلك- من الناس ينتمون للإسلام ، ويؤدون بعض عباداته ،فإذا طلبتهم ميادين الشرف قالوا: (ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) !!. ولا يعدل هذا الوهن المقذوف في قلوب العامة إلا الحرص المغروس في طباع الإقطاعيين. وأرباب الأموال الطائلة، وهم في دنيا الشرق كثير . أما حيث توفرت الصحة النفسية، مع انتشار الأمن، واستقرار الإنتاج ورسو قواعد الحياة، فإن الفطرة الإنسانية تعلن عن نقائها في كثير من السير العظيمة، والأعمال الحقيقة بالإعجاب، وإن صحب ذلك شوب من الهوى والظلم والشرود والضباب .. ! ص _067

أجل .. إن الإلحاد في المعايش المكينة، والمجتمعات التى تقدم أنصبه محترمة من الصحة البدنية و النفسية ، يتفوق حتما على التدين الذي يجهل الحياة وتهيئ أسبابه فيها ؟ ؟

ذلك انه تدين فاسد ، فشل في إرضاء الله وفهم رسالته ، وفشل في امتلاك الدنيا وفهم طبيعتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت