فهرس الكتاب
الجهل بالدنيا والسقوط فيها ولئن كان الإسلام يرى تعمير الأرض عبادة،وشغل المسلم فيها مثوبة، واستدرار الأرزاق منها جهادا ، إنه إلى جانب دلك يرى انتفاعه الخاص.من ثمرات هذا الكدح قربى إلى الله . وذلك أن الإسلام يرفع أعمال المرء كلها ما داء يعيش لمثل أعلى، وغاية جليلة، فأنفاقه على نفسه وأهله يحسب اله زكاة متقبلة. وفى هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرأ الذى أنفقته على أهلك". وهذا الحديث يحتاج إلى تأمل، فإن المقصود منه بداهة ليس تهوين الإنفاق في وجوه الخير، وتحرير الرقاب، وإطعام المساكين، فإن إعظام النفقة و الباقيات الصالحات دلت عليه مئات الأحاديث الأخرى وإنما المقصود من هدا لحديث، توجيه المسلم إلى كفالة الأسرة، ورعاية الأقربين، كي يمكن إعداد نشء يصلح للحياة، نشء يصلح بالدين، ويصلح لحمل رسالته! فإن الرجل حين يصرف أطيب كسبه إلى أهله وولده، فهو يفعل ذلك لأمرين: أولهما: توفير حاجاتهم من مأكل ومشرب وملبس، ومن ثم نضمن جيلا بعيدا عن رذائل العوز والتسول والتلصص، جيلا مشربا بالكرامة البدنية والنفسية . ص _066