فهرس الكتاب
أما أن هذه المفاتيح هى النواميس التى تسخر بها الطبيعة، وننفذ بها إلى ما أخفى لنا من كنوز خيرات الأرض، وثرواتها الطائلة . . فلا .
إن الله سبحانه قد أودع المادة سر الروح.. وطبعها بطابع خالقيته لتكون دليلا لها، وشاهدا عليها.. وهو بذلك يقدس المادة، ولا يحقرها، ويفرض على المرء نوع الحضارة التى لا حول عنها.
فإذا أخذ بالمادة وحدها فقد أشقى نفسه، وهو بذلك شيطان يعيث في الأرض فسادا .
ص _063
وإذا أخذ الروح، فهيهات أن يصل إليها بدون مادة، وهو بذلك عنصر تافه ففى الأرض. يورث نفسه الفقر والجهل وهوان الشأن..
وإذا أخذ بما رسم الله له، فقد أنصف نفسه. وأدى الذى عليه له وللحياة..
تلك هى الحضارة . .
ص _065