فهرس الكتاب
هذا وقد كتب الأستاذ"البهى الخولى"كلمات حسنة في هذا المعنى:
إننا نفيق اليوم من غفلة الماضي لنفتح عيوننا وعقولنا على واقع مروع فاجع،إذ نرى سوانا قد ساد الكون، سيطر على الطبيعة، وملك ثروات الدنيا، وأخذ علينا الجو والبر والبحر، و لم تتسع الأرض لهمته، فراح يصنع لفضاء السماء سفنا جبارة طائرة يسبح بها فيما بين الكواكب من آماد شاسعات ،لا مكان لنا في ذلك المضمار، إلا مكان المشدوه المستسلم... مكان المتخلف في ذهنه علمه وتجاربه... مكان من فقد أرضه وثروته وكرامته.
آهل أدى السابقون واجبهم نحونا؟
بل هل أدوا واجبهم نحو أنفسهم ودينهم؟
نقولها لا لنضعهم في الميزان، رضى الله عنهم، وغفر لنا ولهم… بل لأنها زفرة الألم الحبيس الذي لا يملك سوى التوجع والشكوى.
كما في القران الكريم من نداء الكشف عن آيات الله في الآفاق.. كم دعانا القرآن الكريم إلى ذلك بمثل قوله جل شأنه:
(قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) !!.
ص _062
فهل استجبنا، ولبينا، ونظرنا؟.. هل قرأنا- مثلا- قوله تعالى:
(يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) .
وهل أدركنا عند تلاوته أن النفوذ في أقطار السموات والأرض ممكن، ولكن بعلم يبسط لنا السلطان على ذلك؟... علم يسخر لنا القوانين، ويضع بين أيدينا ما أعد الله لذلك من سنين!.
هل خطر ببالنا ونحن نقرأ ذلك القول الكريم ما بينه وبين عروج نبينا صلى الله عليه وسلم إلى أقطار السموات العلا من تلازم ورابطة!.
ولقد جاء في بعض حديث النبى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وجئ لى بمفاتيح كنوز الأرض فوضعت بين يدى".
فلم يظنها السلف الطيب رضوان الله عليهم إلا أنها إشارة إلى مفاتيح الغزو التى فتحت لنا فيما بعد كنوز كسري وقيصر.