فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 195

الحديث: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى الكسب أفضل؟ فقال:"عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم::"ما آكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود، كان يأكل من عمل يده". وداوود عليه الصلاة والسلام كان يحترف صناعة الحديد، وهى صناعة أفشل الناس فيها- في هذا العصر- عباد الله المسلمون، لأن حرف الأنبياء لا تليق بمكانتهم!! ولو أنك قلت لأحدهم: إن أباك كان حدادا، أو كان راعى غنم، لعلت وجهه صفرة الخزى.!! يحسب ذلك طعنا في نسبه العريق! فهل هذا فقه في الإسلام، أو فهم للحياة؟؟ إن اكتساب المال من هذه المصادر المعروفة للناس يجب أن نقدره قدره وهو بحسب الأحوال آلتي تعرض له، قد تكون فريضة مع الفرائض الموقوتة، أو نافلة من النوافل المستحبة. والمهم أن تغيير القدمين في أرجاء الحياة، كصف القدمين في محاريب العبادة، كلأهما دين قويم، صراط مستقيم.. ويحتاج الأمر بعد ذلك إلى أن يعرف المسلم كيف ينظم عباداته، ويرتب قرباته، فإن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة. ولو إن رجلا سهر ليله في تسبيح الله وتحميده ، ثم أصبح ففتح متجره شاحبا كسولا، ثم جره الإعياء إلى أن يهمل عرض سلعه، وتنظيف بضاعته، وترقية موارده، وتنمية ثروته، لكان بذلك الاضطراب عاصيا لله. فإن تأخره في هذا المضمار- لانشغاله بنافلة- سيتيح لأعداء الإسلام أن يحتازوا ص _061"

الأموال الوفيرة، وأن يسيطروا على الأسواق، وأن يكونوا في وضع يمكنهم من توجيه أقسى الضربات للإسلام وأهله وهى ضربات قد تنتهى بإجاعتهم وإضاعتهم. وعلتها الأولى لوثة نفر من الناس في فهم الدين والدنيا.

إن إدارة المصانع والمتاجر وسائر الشئون العادية فرائض قد تستغرق من الزمن اكبر مما تستغرقه الصلوات الموقوتة، ولا غرو فإن الحياة لله ليس لها زمن مخصوص والجهاد له قد يكون موصول الآماد في أكثر من ميدان..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت