فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 195

الدنيا التى ينحصر القاصر ون في مآربها ومطالبها، كما ينحصر الجنين في ظلمات الرحم ،أو ينحصرا لفرح في قشر البيضة!

الدنيا التى شاء الله أن تكون ملكا آنا، فجاء صغار الهمم وأبوا إلا أن يكونوا ملكا لها!

هذه الدنيا التى يقول الله و أصحابها:

(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) .

والغريب أن المسلمين في الإعصار الأخيرة جهلوا الدنيا بمعناها الصحيح الأول وأقبلوا جمليها بالمعنى الثاني، المعنى الذي حقره دينهم وحذره أولوا النهى من كل

ص _071

جنس فكانت النتيجة المحتومة: أن سقطت بلادهم بقضها وقضيضها في يد من لا يخاف الله ولا يرحمهم .

ونحن في نصحنا للمسلمين نرغبهم في طلب الدنيا الصحيحة ،ونرهبهم من طلب الدنيا السقيمة لأن مرض المسلمين مزدوج يحتاج إلى بصر دقيق بمواطن العلة ووسائل حسمها .

وعندما تآمرت الصهيونية والصليبية على احتلال غزة وسيناء و بور سعيد وجهنا الجهود لفطام المسلمين عن الدنيا بمعناها الثانى، وهى الدنيا التي يكرهها الإسلام ويزداد طلابها .

واليك مثلا من توجيهاتنا للمسلمين في أعقاب القتال:

المعركة بيننا وبين عدونا لم تضع أوزارها، فإن مداها بعيد، وأدوارها طويلة، ونحن لا نخرج من مرحلة إلا لندخل في أخرى قد تكون أجدر بالحدز وأحرى بالبذل .

والشعور بهذه الحقيقة يكلفنا أن نكون على استعداد موصول، وأهبة يقظة، ويتقاضانا أن ننقب في أحوالنا كلها، فكل ما قارب حياة الرفاهية والرخاوة نبذناه، وكل ما واءم حياة الكفاح والرجولة، لبسناه .

ولن نزال كذلك حتى نغسل بلادنا من أدران الاستعمار، ونثأر لما لحق ديارنا من عدوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت