فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 195

إن بعض الناس حريص على نحو من المعيشة، تخالطه اللذة، وتحفه المتع، وإذا كانت الحروب تكلف الأمم أن تنزل عن الضرورات الماسة في أبان الشدائد بل تكلفها أن تضحي بالنفس والمال .

فماذا يكون موقف أولئك المهازيل الحراص على الكماليات والمكيفات، ونحن نواجه خصوما معنتين،وأعداء متربصين، يريدون سلب حياتنا وشرفنا

ص _072

لاشك أن هؤلاء يجب أن يعاملوا بصرامة وقسوة، فمن النذالة أن يهتم البعض بشهواته الخاصة، ويضطرب لفقدانها، في حين تكلف الجماهير أن تتعرض للحتوف في سبيل مثلها العليا . إن الأعباء المفروضة علينا في هذا العصر- نحن العرب والمسلمين- تفرض أن نذهل عن شتى المغريات، وصنوف المرفهات، فلسنا في صراع هازل مع قوم تافهين . إننا في صراع مر مع زبانية الأرض، ودهاقين اللصوصية العالمية . إننا في صراع حاسم يقرر الحياة أو الممات. ومن ثم يجب أن نراجع أساليب لحياة التى نحياها، لنحذف منها كل ما يضعف بنا عن المضى في هذه الحرب الضروس.. أيها المسلمون.. هذه الأيام لا تتحمل تقاليد السرف السفيه في المآكل والمشارب والملابس. لقد كانت بعض أمم الغرب تتنازل عن الزبد- وهو في الجو البارد من الضرورات اللازمة- لتوفر من ثمنه المدافع التى تحصن بها نفسها. وهذا تصرف معقول. بل هذا هو طريق الحياة الأبية، ومسلك الشعوب الحصيفة الزكية. أما الأمم التى تجزع لاختفاء نوع من الخضر، أو الفاكهة أو الطيور فهي أمم تحكم على نفسها بالبوار . لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم:صاحب طاقة كبيرة على الحياة مهما تباينت ظروفها ، ولقد علم صحبه أن الاستسلام العام لشهوات البطن سقوط بالهمة، وخور في العزيمة، وضعف في اليقين، واسترخاء مع الشيطان . وقال يصف المجتمعات المعتلة"إن القوم لما شبعت بطونهم، سمنت أبدانهم، فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم". ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت