فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 195

وقال:"إنما أخشى عليكم شهوات الغى في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى". وقال:"إن شرار أمتى الدين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم". وهذا التشديد إنما يتناول الخوارين العجزة، الدين يتعالى صياحهم بطلب أمور كثيرة كلما تعرضت الأمة لضائقة أو فرض الجهاد أو ينزلوا عن كثير مما ألفوه أيام الاسترواح والنعومة. إننا نطالب العرب في هذا الوادي كله وفي طول بلادهم وعرضها، أن ينسوا تقاليد الولائم وسعة الموائد، وضروب التشبع من الحلال، وليجعلوا من هذا الاقتصاد بابا لإطعام الجائع، وإعطاء المحروم، ومواساة المنكوب، وليجعلوا من كذلك بابا إلى تربية النفس على احتمال المشقات، في عصر نواجه فيه حروبا لا يعرف آخرها، ولا يدرى متى يرعوى خصومنا فيها. أيها المسلمون.. وهذه الأيام توجب علينا أن نعيد النظر في ملابسنا، وما ألفه رجالنا ونساؤنا منها. إن المرأة التى لا تزال تفكر في ارتداء حرير نسجه أعداؤنا، والرجل الذى لا يزال يفكر في اقتناء صوف صنعة القتلة، قتلة أبنائنا وإخواننا، هذا الرجل وهذه المرأة لن يكون أبدا أساس أمة عريقة، ولا نواة مستقبل كريم. يجب أن نحرم على جلودنا أن يمسها هذا الوارد الأجنبى من بلاد المعتدين، ولن نكون منطقيين مع أنفسنا إذا سمحنا لملابسهم أن تحتل جسومنا، ونحن نريد قذفهم بعيدا عن حدودنا، حتى لا يحتلوا وطننا . ص _074

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت