فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 195

إن من نعم الله الكبرى أن وقعت الحرب بينا وبين الاستعمار، فتلك فرصة يجب انتهازها للخلاص من عاره،و الفكاك من آصاره، وتصفية ما يؤود نهضتنا ويعوق ثورتنا . فلنترك تقاليد الراحة و الرخاوة، ولنستعد لجهاد نسترخص فيه المهج ، وتبتذل فيه النفائس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:يصف عشاق الليونة والرخاوة والمظاهر الجوفاء:"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وطوبى لعبد مجاهد في سبيل ربه، آخذ بعنان فرسه، إن كان في الساقة، فهو في الساقة، وإن كان في المقدمة. فهو في المقدمة"أيها المسلمون . . إذا قويت علاقة الناس بالله. ضبطوا شئونهم، وحكموا أهواءهم، وأقاموا فرائضهم، فاتصل ما بينهم وبين السماء، ووضع لهم القبول في الأرض. أما إذا وهت العلاقة بالله، وقل ذكره، وخفت وازعه، فإن الأهواء تفور، والرغبات تجور، والعبادات تهمل، والواجبات تخان. وقد وصف القرآن الأجيال المنحلة بقوله: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) . وقد شاء القدر الأعلى أن يمحص المسلمون في هذه الآونة تمحيصا نرجو معه حسن العقبى، فرب ضارة نافعة، وربما صحت الأجسام بالعلل، وربت الأمم على الآلام والمتاعب. وإذا كنا بحاجة إلى لون من الصرامة يحيط بمعايشنا وتقاليدنا، فنحن كذلك بحاجة ص _076

أمس إلى الاستمداد من الله، والاصطلاح عليه، والاستضاءة بهدية جل شأنه، حتى نحظى برعايته،، نظفر بنصرته .

أيها المسلمون..

إنه ليس أعصم ولا أكرم من عمل القلوب المؤمنة في مواجهة العواصف العاتية، إنها من الأمل في الله، والتعويل عليه، تأوي إلى ركن شديد، ومن الثقة في لقائه وجزائه، تركب الأهوال دون وجل، وننهض بالواجبات دون ذلل .

لذلك يجب أن نطهر أنفسنا من الرذائل والمعاصي، نطهر صفوفنا من الضعاف والتافهين . قال عز وجل:

(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت