فهرس الكتاب
هكذا كنا ننصح المسلمين، ونعرض موقف الإسلام من الدنيا، ترى هل استفاد قومنا ؟؟
ص _077
الانفصال التاريخي بين العلم والحكم لا وجه للمقارنة أبدأ بين رسالة الإسلام في العالم، وبين المنزلة السحيقة التى وصل إليها المسلمون في هذا العالم. ولست أعرف خيانة صنعها الناس أسوأ من الخيانة التى اجترحها المسلمون مع دينهم مذ تنكروا له، واشتغلوا بأهوائهم عن هداياته، وبمآربهم الشخصية عن أهدافه العليا، وغاياته السامية . يقول الكتاب العزيز في وصف أمته: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) . وهذه الآية تشير إلى أن الأمة الإسلامية تفضل غيرها بوصف أساسي فيها، عنوانه اللامع، أنها أنفع الأمم للناس، فأقطار الأرض كلها ينبغي أن تنظر إلى هذه الأمة التى أخرجتها العناية"لها"فتلمح فيها خيرها الذى تنشده . إن خير هذه الأمة يتعدى حدودها إلى آفاق الدنيا جميعا، ومن ثم يجب أن يكون ذلك الطابع الخير أبرز ما يلفت أنظار العالم إلى الأمة التى تدين بالإسلام. أجل.. ذلك الطابع الخير وحده هو الجوهر والمظهر للأمة الإسلامية، بأسلمه تتحرك، وباسمه تجتذب العوام والخواص. وقد أكد القرآن هذه الحقيقة في آية أخرى: (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير) . ص _078