فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 195

والترمذى وابن ماجة، ولأعلام المفسرين، وأساطين البلاغة واللغة! يعجزنا حصر أسمائهم خلال تاريخنا الطويل . فإن هؤلاء العلماء هم الذين أبقوا سرادق الإسلام منصوبًا، وشأنه مرموقا! على حين كان الساسة الحاكمون يخبطون في دنيا الغرور و الهوى، ولا يهتدون سبيلا . على أن قيام الجفوة بين العلم والحكم، أضر بسير العلم على مر الزمن . فما أيسر أن تنمو الطفيليات في أرض ليس بها مقص يجتثها كلما بدت . لقد كان على بن أبى طالب رضى الله عنه يتفقد المساجد ليستمع إلى ما يلقى بها من دروس، وكثيرا ما كان يطرد القصاص والوعاظ الذين يسيئون عرض الدين ، وتعليم الجماهير. وقد لاحظت- وأنا اعلم العامة- ميل الجماهير إلى التسلي بالعلم، و استماع شتى القصص المثيرة . ويوجد من محترفي التعليم الديني من يحاولون إشباع رغبات السوقة في هذا المجال. ولما كان الإسلام لا يتحمل هذا التمطيط السمج، عكف أدعياء العلم على استيراد الروايات الإسرائيلية و النصرانية،و على تلفيق ما يشبهها من الأقاصيص والأساطير، فشاعت هذه الروايات بين العامة كما تشيع الروايات الأجنبية الآن من غرامية وبوليسية بين صغار القراء!!! ولو أن هناك إدارة حكومية ترقب الكتب الدينية الشائعة لمحت ألوف الصفحات المشحونة بالخرافات، و التي سبق أن بذل الأئمة الكبار و العلماء الراسخون جهودهم دون جدوى لتحذير الناس منها ... وماذا يعنى الحكام المغتالين تصحيح الروايات أو تخطئها ؟ وماذا يعنيهم من تنقية منابع الثقافة أو تلويثها ؟ إن استدامة الحكم هو ما يبتغون، وعليه وحده يحرصون، ليبقى لهم!ا، ثم ليبقى بعد في أعقابهم. لذلك تركت الطفيليات العلمية تنمو فينشل في جوارها العلم النافع ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت