فهرس الكتاب
للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت..."وإني أقول لك يا هارون: إني أخاف عليك أشد الخوف يومًا تزل فيه الأقدام، فهل معك- رحمك الله- من يشير بمثل هذا"؟ فبكى هارون بكاءً شديدًا حتى غشى عليه... قال الفضل: فضلت: أرفق بأمير المؤمنين! فتمال: تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟ ومن طريف المواقف ما حدث به سعيد بن سليمان قال:"كنت بمكة: إلى جانبي عبد الله بن عبد العزيز العمري ، وقد حجَ هارون الرشيد. فقال له إنسان: يا عبد الله.. هو ذا أمير المؤمنين يسعى، وقد أخلى له المسعى، قال العمري للرجل: لا جزاك الله عنى خيرا، كلفتني أمرًا كنت عنه غنيا، ثم قام فتبعه ، فأقبل هارون الرشيد من المروة يريد الصفا، فصاح به: يا هارون.. فلما نظر إليه قال: لبيك يا عمري! أرق الصفا ،فها رقاها قال: ارم بطرفك إلى البيت، قال هارون: قد فعلت، قال: كم هم؟ قال: و من يحصيهم؟ قال: فكم في الناس مثلهم؟ قال: خلق لا يحصيهم إلا الله! قال: اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه… وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم، فانظر كيف تكون!- فبكي هارون- فقال العمري: وأخرى أقولها- قال: قل يا عم ، قال: والله إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه فكيف بمن أسرف في مال المسلمين! قال البفرى: فبلغني أن هارون الرشيد كان يقول: إني لأحب أن أحج كل سنة ما يمنعني ، إلا رجل من ولد عمر، يسمعني ما أكره. وقريب من هذا المقام في الخشونة و الصدق ما كان بين أبى حازم وسليمان بن عبد الملك . فقد حجَ سليمان وبعث إلى أبى حازم حين قدم المدينة للزيارة، فلما دخل قال: ص _089"
تكلم يا أبا حازم، فقال: فيم أتكلم يا أمير المؤمنين ؟ قال:في المخرج من هذا الأمر، قال:يسير إن فعلته،قال:و ماذا في ذاك؟ قال: