فهرس الكتاب
فأخرجوني". . * * * 6- ومن شواهد ذلك ما صنع الفضيل بن عياض مع الرشيد: فقد ذهب الرشيد لزيارته ليلًا مع الفضل بن الربيع، فلما وصلا إلى الباب سمعاه يقرأ: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) .. فقال الرشيد للفضل: إن انتفعنا بشيء فبهذا.. فناداه الفضل: أجب أمير المؤمنين فقال: وما يعمل عندي أمير المؤمنين؟ فقال الفضل: فقلت: سبحان الله! أما له عليك طاعة؟ فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج. ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت، فدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كف أمير المؤمنين قبلي إليه فقال: يالها من كف.. ما ألينها إن نجت غدًا من عذاب الله عز وجل! فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام من قلب نقى، فقال له: خذ فيما جئناك له رحمك الله، فقال له:"إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة دعا سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب القرظى، ورجاء بن حيوة ، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا على، فعد الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة."فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة من عذاب الله فصم عن الدنيا، وليكن فطرك منها بالموت."وقال له محمد بن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك أبًا، وأوسطهم عندك أخًا، وأصغرهم عندك ابنًا ، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك!"وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله، فأحب ص _088"