فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 195

قال الأوزاعى: فسل على الربيع السيف وقال: تقول لأمير المؤمنين هذا؟ فانتهره المنصور. قال: أمسك- ثم كلمه الأوزاعى وكان في كلامه أن قال: أنك قد أصبحت من هذه الخلافة بالذي أصبحت به، والله سائلك عن صغيرها وكبيرها. وفتيلها ونقيرها، ولقد حدثني عروة بن رويم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من راعً يبيت غاشًا لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة". فحقيق على الوالي أن يكون لرعيته ناظرًا، ولما استطاع من عوراتهم ساترًا، وبالقسط فيما بينهم قائما، لا يتخوف محسنهم منه رهقًا، ولا مسيئهم عدوانًا.. فقد كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها ويردع عنه المنافقين، فأتاه جبريل. فقال:"محمد.. ما هذا ؟ الجريدة بيدك ؟ اقذفها لا تملأ قلوبهم رعبًا!. فكيف! بمن سفك دماءهم، وشقق أبشارهم ، ونهب أموالهم ! يا أمير المؤمنين: إن المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر دعا إلى القصاص من نفسه بخدش خدشه أعرابيًا لم يتعمده! فهبط جبريل فقال:"يا محمد. إن الله لم يبعثك جبارا تكسر قرون أمتك". إن الدنيا تنقطع ويزول نعيمها، ولو بقى الملك لمن قبلك، لم يصل إليك يا أمير المؤمنين، ولو أن ثوبًا من ثياب أهل النار علق بين السماء و الأرض لآذاهم فكيف بمن يتقمصه ؟. ولو أن ذنوبًا من صديد أهل النار صب على ماء حار فكيف بمن يتجرعه، ولو أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على جبل لذاب، فكيف بمن سلك فيها ويرد فضلها على عاتقه ! واعلم أن السلطان أربعة:"أمير يظلف نفسه وعماله، فذلك له أجر المجاهد في سبيل الله، و صلاته سبعون ألف صلاة، ويد الله بالرحمة على رأسه ترفرف . وأمير رتع ورتع عماله، فذلك يحمل أثقاله وأثقالًا مع أثقاله . ص _091

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت