فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 195

وأرى أنه من الضرورى للمحافظة على كيان الأمة الإسلامية الكبيرة، أن تتعلم من أخطاء الماضى كيف تصون مستقبلها. إن الظلم من شيم النفوس، في جميع الأجناس والأعصار والأقطار، ولما كان إطلاق السلطة، وأتساعها، يغريان بالاستبداد والفساد، فإن الشعوب وضعت دساتير دقيقة للنجاة من طغيان الحكم المطلق، وسلطاته الواسعة. الشعوب من كل دين، ومن كل لون فعلت ذلك، لتأمين حياتها واستبقاء كرامتها. ولست أدرى ما الذى يمنع المسلمين الإفادة من تجارب غيرهم في هذا المجال؟ إن كبوات تاريخهم العريق جاءت من انحلال عرى الحكم،"إن توقف رسالتهم!! الكبرى جاء من أثقال السلاطين الذين قصموا ظهرها بشهواتهم . فهلا درسنا أخطاء ماضينا، ودرسنا تجارب غيرنا، وجعلنا من الدساتير الموطدة لأصول الحكم حدا حاسما للمطامع والمظالم . إن بعض الأقطار الإسلامية لا دستور له، والبعض الآخر له دستور عطلته الأهواء، أو جعلته أثرا بعد عين، فكيف يستقيم سير أمة في التاريخ إذا كانت على هذا النحو عرجاء أو عمياء ؟ * * * في مخيلتى صورة لا تزال كلما استحضرتها أشعر بسخنة . ويغيم أمام عينى الأفق. صورة ملك مسلم طفل يتلقى تعليمه في لندن!! كان يبدو وعلى شفتيه ابتسامة بلهاء وإلى جواره قائد إنجليزى كبير. كان القائد عملاقا عريض الصدر والأكتاف. فخيل إلى أنه إلى جانب صورة التلميذ الملك، يمثل الاستعمار الفحل، وهو يعامل الإسلام الهين الذابل. ورأيت في الصورة الماثلة، أن القائد الإنجليزى حضر إلى صاحب الجلالة ليهنئه ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت