فهرس الكتاب
(فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا ..) .
(أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ..) .
(بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج * أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج * والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج * تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) .
ص _106
وعلى هذا النسق المشرق، المهتز بالندى مع الحدائق والأزهار، السارى في الوجود مع الأشعة والأنوار، وفى طريق! يربط النفس بالحياة المتحركة والفلك الدوار، ويفتح الحين على سير الوجود، كلما اختلف الليل والنهار .
على هذا النسق، وفى هذه الطريق، يؤسس الإسلام عقائده في القلوب، ويقيم ركائزه بين الحنايا .
إنه ليس تفكير فيلسوف، يحتبس في حجرة، ويتناول كأسا من الشاى، أو من الخمر، ثم يطلق العنان لأفكاره، مثلما يطلق الشاعر العنان لخياله، ثم يعود بعد رحلة هادئة أو شاقة في أودية الوهم، ليقول للناس كلاما صحيحا، أو سقيما.. كلا.. كلا .
إن البحوث النظرية، والفروض الجدلية، متاهات سلكها الألوف فلم يعودوا، والذين عرفوا الحق من هذه السبل، تعسفوا في طلبه، وركبوا الصعب والذلول، فجاءت تصوراتهم له غامضة، وجاءت تعبيراتهم عنه معقدة، تحس وأنت تقرؤها كأن صاحبها عانى وهو يضعها آلام المخاض .
أما القرآن، فالبساطة المطلقة سمة ملحوظة في العقائد التى ساقها كلها، والأدلة التى نصبها ليرشد العقل إليها يتألق السنا في رونقها، فلو أنها لم تكن علما مشبعا للفكر، لكانت أدبا تربو به العاطفة، فكيف، وهى مؤسسة للأمرين معا. اليقين والاقتناع ؟
إن الفلسفة جهد عقلى مضن، بيد أن حصاد هذا الجهد لا يغرس الطمأنينة،
وما يخلص الدين إلا إذا ابتعد عنها.
وما خلصت الدنيا واستكشفت أطيب الثمرات العقلية إلا عندما هجرت طرائق