فهرس الكتاب
الفلاسفة، ومشت في منهج العلم الكوفى البحت، أى في المنهج الذى اختطه الإيمان، وأرشد إلى منارته القرآن.
منهج التأمل الطويل في صفحات الطبيعة، والقبول العابر لما وراء الطبيعة، مادام
ص _107
الخبر به مرويا عن صدوق !!
وخير درس في تعريف الله إلى الناس، أن ننتقل بهم إلى"مشاهد الكون، فنذهب بالطلاب إلى حديقة نضرة، أو حقل مهتز، ثم نلفت أنظارهم إلى ما انشقت عنه الأرض من أغراس وأعواد ."
من الذى وضع السكر السائل في هذا القصب، وهو مروي بماء كدر، وخارج وسط تربة منتنة ؟
من الذى وزع الألوان، وأنواع العطور، على هذه الورود المختلفة، والأزهار الباسمة ؟
من الذى رص الحب في سنابل القمح والأرز، وغلف كل حبة في قشرة خاصة بها، بعد ما أودع فيها غذاء تلتقى فيه مواد كثيرة موزونة المقادير والنسب؟ من..؟
من الذى مد رقعة هذا البحر الموار، وركم فيه الماء أمواجا طامة، وأغوارا بعيدة، ووصل هديره بالليل والنهار، فما تنى لججه عن الكر والفر في عراك دائم مع نفسها، أو مع الشاطئ! أى طاقة أودعت في هذه الحركة الدائبة؟
ثم من الذى رسم للأجسام الطافية عليه قانونا دقيقا، يجعل الماء يغمرها بقدر وينحسر عنها بقدر؟
ومن الذى زود الأحياء العائشة في جوفه بأجهزة للتنفس، تمكنها وحدها من استخلاص حاجتها إلى الهواء؟
من الذى رفع هذه السماوات المبهمة، وبث في أنحائها الألوف المؤلفة من النجوم والكواكب، وأشاع في قبابها الزرق أسرارا رهيبة، لا يزال البشر يرمقونها بتهيب، دون أن يعرفوا شيئا منها، ولا مما وراءها؟
من؟ من ؟... إنه الله!! وإلا فمن؟؟
والعقائد التى أسسها الإسلام تتسم بالبساطة والوضوح والقوة، وهى تتخذ
ص _108
طريقها إلى العقل والقلب ذلولا قويمًا .
بل إن الطبيعة البشرية تقبل تعاليم الإسلام- في مجال العقيدة وغيره- كما تقبل العلبة غطائها المحكم الذى يركب عليها ، بعد أن هيأت له سعه وانطباقا .