فهرس الكتاب
بينه وبين الله . ولتكون كذلك الأساس الذى يبنى عليه حياته ويتعامل به مع سائر الناس.. وللعقيدة ناحية إلهية، وناحية إنسانية. فأما الناحية الإلهية فقوامها حق الله تبارك وتعالى في أن يعرف على وجه ! صحيح. فما دام واحدا، فلماذا نفترى له شريكا ؟ وإذا كان قد أحاط بكل شئ علما، فكيف نظن بعض أحوالنا يخفى عليه؟ وما دام المصير إليه حتما، فلماذا نجحد لقاءه ، أو نستهين بهذا اللقاء ؟ وإذا- كان يؤوى المستجير به، فلماذا نهجر كنفه الرحب إلى غير كنف و إلا فأين تذهبون..؟ وما دام قد أمر ونهى، وقضى وحكم، فكيف يجحد أمره ونهيه، وقضاءه وحكمه، ويلتمس بدلا من ذلك العوض الخبيث، فيما تضع الشياطين للناس؟ لاشك أنه من حق الله على الناس أن يؤمنوا به الأيمان الصحيح، خصوصا بعدما أرشدهم إلى صراطه وبعث من يناديهم إليه ويعرفهم عليه! ومن حقه جل شأنه أن يغضب على من تجنب الهدى، وآثر الردى . ومن حق الله على من عرفوه أن يبصروا سواهم، وأن يكشفوا حجب الجهالة عنهم، إذا كانوا قد وجدوا في بيئات محرومة من الإيمان، محتاجة إلى من يأخذ بيدها إلى الطريق المستقيم . وأما الناحية الإنسانية للعقيدة، فقوامها رفع مستوى الإنسان، حتى يؤدى وظيفته في الوجود، على نحو يتفق مع شرف نسبه، وأصل خلقته . فإن الإنسان رشح في هذا العالم لمنزلة ضخمة، ودرجة سامقة.. وفى الحديث الشريف (إن الله خلق آدم على صورته ) . ص _110
وهذه الصورة المنسوبة إلى الله جل جلاله، وتعالى شأنه سرت في كيان آدم
مع النفخة المنبثقة من روح الله، وهى النفخة التى حولته من طين خامل، إلى إنسان سوى، عالى القدر، رفيع الشأن، تقع الملائكة ساجدة له !!
وما سجدت الملائكة له إلا بعد ما رأت أثرا من الصفات المقدسة ينضح على روح آدم، ويتحول به إلى إنسان عالم مفكر، مقتدر مريد. فليعرف الإنسان إذن ربه، ليعرف أصل خلقته، وعظم وظيفته، ومعنى استخلافه في الأرض، وجلال الرسالة التى نيطت به!!