فهرس الكتاب
وعلى شعاع هاد من الكمالات الإلهية، يسير الإنسان وراء مثله العليا ويرقى السلوك الإنسانى كله رقيا تتحقق فيه المعرفة والفضيلة، ويتنزه به عن الدنيا والرذائل، ويبتعد به أتم البعد عن الخرافات والأباطيل .
إن الصورة التى ينسب بها آدم إلى الله ليست صورة اللحم والدم ليست معالم القامة وملامح الوجه.
فان الإنسان من الناحية المادية حيوان أدنى من غيره وأضعف ،
إن علم التشريح يجعل الصلة قريبة الشبه بين جسم الإنسان وجسم الأرنب وصدق القائل:
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان !!
هى إذن الصورة المعنوية والهيئة الروحية، وما اختص به أبناء آدم من سعة الفكر والعاطفة، وفى نطاق هذا الامتياز يستطيع بنو آدم أن يحتفظوا- بأحسن تقويم- ذر أهم الله عليه، وفسح لهم المجال ليبقوا دائما في ذروته..
والواقع أن ملكات الإنسان تبلغ تمامها- كما تبلغ الثمار نضجها- في أشعة مدفئة من معرفة الله، ولحظ الكمالات التى تدل عليها أسماؤه الحسنى!!
ولذلك نرى كثيرا من الآيات التى تهذب السلوك الإنسانى تختم بأسماء متخيرة
ص _111
من أسماء الله جل شأنه، تكون ذات صلة بموضوع النصح والتأديب. مثل:
(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما * إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا) .
ومثل: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما) .
ومثل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم * فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) .