فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 195

وقد يطوى جزاء العمل في درج الكلام ويستغنى عنه بذكر ما يل عليه من الأسماء الإلهية، إشارة إلى قوة الرابطة بين الأجزية وموقعها، وبذلك يكون جواب الفعل المشروط- كما يعبر النحاة- أسما أو أكثر من أسماء الله، وذلك كقوله:

(ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب) .

(ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) .

والقرآن ملئ بالجمل التى تختم بهذه الأسماء الدالة على صفات الله، وفنون كماله، وان تنوعت الموضوعات، وتعرضت أحيانا لمعاملات وأحكام تلوح بعيدة عن ميدان العقيدة مثل:

(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) .

ص _112

والحق أن إشراق العقيدة يجب ألا يغيب عن عمل ما، وأن عروة الإيمان يجب أن تشتبك بكل تصرف، وأن مراقبة العزيز الحكيم يجب أن تضبط بكل عاطفة. ولما كان القرآن كتاب تربية، فهو يكرر عن عمد هذه الأسماء ليغرس أثرها في شغاف القلوب !

والناحية الإنسانية في العقائد جليلة الخطر، ليلى يدرك مكانها إلا حكيم معنى بالأهداف العليا للتربية الدينية .

وقد اهتم علماء الإسلام بها اهتماما يستحق الدراسة وإن قل الفاقهون لهذا المنحى من ثقافتنا الإسلامية!.

والأمام"أبو حامد الغزالى"قمة في هذا الميدان لا تطاول، وكتابه"المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى! عمل رائع في شق طريق الكمالات الإلهية أمام الإنسان."

وطريقته تبدأ بشرح الاسم الأقدس- كعلم على ذات الله يسبحانه- ثم يأخذ في شرح ما ينبغى أن يكون حظا للإنسان منه، وعلى هذا النسق أحصى تسعة وتسعين اسما، هى ما جاء في السنة أنها أسماء الله سبحانه وتعالى .

ونحن نقتبس منه هذه النبذ.

قال بعد ما شرح أسم الرحمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت