فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 195

وحظ العبد من اسم الرحمن"أن يرحم عباد الله الغافلين، فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى الله بالوعظ والنصح، بطريق اللطف!، دون العنف، وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة، لا بعين الإيذاء ، وأن يرى كل معصية تجرى في العالم كمعصية له في نفسه، فلا يألو جهدا في إزالتها بقدر وسعه، رحمة لذلك العاصى من أن يتعرض نسخط الله تعالى. أو يستحق البعد عن جواره."

وحظه من اسم"الرحيم"أن لا يدع فاقة لمحتاج إلا ويسدها بقدر طاقته، ولا يترك

ص _113

فقيرا في جواره، أو في بلده، إلا ويقوم بتعهده، ودفع فقره، إما بماله، أو جاهه، أو بالشفاعة إلى غيره، فان عجز عن جميع ذلك فيعينه بالدعاء، وإظهار الحزن رقة عليه وعطفا، حتى كأنه مساهم له في ضره وحاجته .

ثم بعد أن شرح اسم"الملك"أخذ يذكر نصيب الإنسان من هذا النعت الخطير فقال:

العبد لا يتصور أن يكون ملكا مطلقا، فانه لا يستغنى عن كل شئ، بل هو أبدا فقير إلى الله تعالى، وان استغنى عمن سواه، ولا يتصور أن يحتاج إليه كل شئ بل يستغنى عنه اكثر الموجودات، ولكن لما تصور أن يستغنى عن بعض الأشياء، ولا يستغنى عن بعض الأشياء، كان له شوب في وصف الملك .

فالملك من العباد هو الذى لا يملك إلا الله بل يستغنى عن كل شيء سوى الله، وهو مع ذلك يملك مملكته، بحيث يطيعه فيها جنوده ورعاياه، وإنما مملكته الخاصة به قلبه وقالبه، وجنده شهوته وغضبه وهواه، ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر أعضائه، فإذا ملكها ولم تملكه، وأطاعته و لم يطعها فقد نال درجة الملك في عالمه .

فان انضم إلى ذلك استغناؤه عن كل الناس، وأحتاج الناس إليه في حياتهم العاجلة والآجلة، فهو الملك في العالم الأرضى، وتلك رتبة ا الأنبياء عليهم السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت