وبهذا تعلم أن القوم مخالفون لإجماع الأئمة، مجانبون لما عليه فقهاء الشافعية بل سائر علماء أهل السنة.
ولقد حاول أن يغالط سالم الشاطري في أجوبته المتعلقة بزيارة قبر هود - حاول أن يغالط حين ذكر أن الشوكاني عقد فصلًا في كتابه (إرشاد الفحول) وذكر أدلة القائلين بحجيته في الأمور التي لم ترد بدليل من الكتاب والسنة، والتي لا يترتب عليها حلال أو حرام، ولكن يستدل عليها بأنها موافقة للشرع.
أقول ما سبق أن قلته من قبل: إن هذا هو أسلوب الباطنية في التأويل والمغالطة، وإلا فالشوكاني عقب عليها بقوله: «ثم على تقدير الاستدلال بثبوت الإلهام بمثل ما تقدم من الأدلة، من أين لنا أن دعوى هذا الفرد لحصول الإلهام صحيحة؟ وما الدليل على أن قلبه من القلوب التي ليست بموسوسة ولا بمتساهلة؟!» (1) .
فهل في كلام الشوكاني هذا أنه يؤيد من يقول بحجية الإلهام؟! - اللهم لا.
المبحث الثالث: نماذج من المكاشفات الزاعمة وجود القبر في موضعه المعروف:
1-النموذج الأول: ما حكاه العيدروس في (بذل المجهود) عن الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي أنه قال: «تخلفت عن زيارة قبر هود (عليه السلام) سنة من السنين، فبينما أنا جالس في مكان متعال سقفه، إذ دخل علي النبي هود يطأطئ رأسه كيلا يصيبه السقف فقال: يا شيخ أن لم تزرنا زرناك» (2)
هذا أحد نماذج الكشف الذي استدل به العيدروس على صحة وجود قبر نبي الله هود في ذلك الموضع، فهل يصدق العقلاء مثل هذا الهراء ويجعلونه حجة يثبتون بها أحكامًا وعبادات لا دليل عليها من الشرع، بل الشرع بخلافها؟!.
(1) إرشاد الفحول (ص:219) .
(2) بذل المجهود (ص:12) .