الصفحة 22 من 110

2-النموذج الثاني: ما رواه الشيخ علوي بن الفقيه المقدم قال: «زرت النبي هودًا (عليه السلام) فلما وصلت وسوست في نفسي: هل هود في هذا المكان الذي يزوره الناس فيه أم لا؟ فغصت فيه، ثم عدت بعد ساعة، وقد وجدت النبي هودًا (عليه الصلاة والسلام) في ذلك المكان، وتحدثت معه، فشرط علي النبي هود أن أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عنه معه، فقبلت الشرط» (1)

قلت: وهذا النموذج الثاني، ففي الأول هود عليه السلام هو الذي أتى إلى المكاشف، وفي هذا النموذج المكاشف هو الذي غاص في باطن القبر، فلقي هودًا عليه السلام وتحدث معه!! ونحن نلمح أن الرواية اشتملت على أمرين:

الأمر الأول: وسوسة ذلك الشيخ في صحة وجود القبر في ذلك المكان، فلو كان الأمر مجزومًا به مثبتًا لما وسوس به، وهذا اعتراف لا يقدر أحد أن ينكره، أن القوم مازالوا متشككين في صحة ما يزعمون من وجود القبر في ذلك المكان.

والأمر الثاني: فهو دعوى أنه غاص في ذلك الموضع ولقي هودًا وتحدث معه، ونحن نكذب ذلك ولا نصدقه، لاسيما وهذا الرجل مجرب عليه الكذب الذي لا يمتري فيه عاقل، إذ روى عنه صاحب المشرع الروي أن الشيخ عبد الله باعباد سأل صاحب الترجمة (علوي بن الفقيه المقدم) عما ظهر له من المكاشفات بعد موت والده فقال: «ظهر لي ثلاث: أحيي وأميت بإذن الله، وأقول للشيء كن فيكون، وأعرف ما سيكون» فقال الشيخ عبد الله: «نرجو فيك أكثر من هذا» (2) ، فهذا كلام لا شك في أنه كذب على الله، فإن كان هو قاله فهو كذاب، ولا يجوز الأخذ بخبره في هذه الأمور الظاهرة، فكيف في مثل هذه المكاشفات؟

وإن كان قد كُذِبَ عليه، فإن هذا أيضًا جائز أنه مكذوب عليه، وفي كلا الحالين هو كذب لا يجوز روايته فضلًا عن الاحتجاج به.

(1) ص:13).

(2) المشرع الروي (ج:2- ص:211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت