فعن المعرور بن سويد رحمه الله قال: «خرجنا مع عمر بن الخطاب فعرض في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه، فقال عمر ما شأنهم؟ فقالوا هذا مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: أيها الناس إنما هلك من قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعًا، فمن عرضت له صلاة فليمض» رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن وضاح في كتابه (البدع والنهي عنها) ، وقال شيخنا الألباني بإسناد صحيح على شرط الشيخين (1) .
فانظر إلى هذا وقارن بما تراه في زيارة هود أو غيرها كلما قيل عن مكان أن صالحًا صلى فيه أو جلس أو تعبد اتخذوا عليه مصلى مثلما اتخذها اليهود، (حتى أحدثوها بيعًا) .
ويؤكد ما أقوله كذلك قطع عمر للشجرة التي بايع تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، قال الحافظ بن حجر في الفتح [ج7 ص 448] : «ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قومًا يأتون الشجرة فيصلون عندها، فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت» ، وقد وردت آثار رواها البخاري عن المسيب بن حزن أن الشجرة عميت على الصحابة فيحتمل أنها عميت على بعضهم وبقيت معروفة للبعض، كما ثبت عن جابر أنه قال: لو كنت أبصر لأريتكم مكانها، ويحتمل أن الناس اتخذوا شجرة أي شجرة، وجعلوا يصلون عندها ويتبركون بها، ويؤيد هذا ما ثبت في البخاري عن طارق بن عبد الرحمن قال: «انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون، قلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب وأخبرته، فقال: حدثني أبي وكان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فقال: فلما خرجنا العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها، قال سعيد: إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم!! فأنتم أعلم» (2) وإذا كان عمر قد قطع الشجرة فإن الناس بقوا يصلون في موضعها والله أعلم.
(1) عن التبرك (ص:345) . الجديع.
(2) البخاري مع الفتح (ج:7- ص:447) .