وعلى كل حال فالشجرة قد اختفت إما بقدرة الله تعالى - وكانت رحمة من الله - كما قال ابن عمر فيما رواه البخاري (1) ، أو كانت على يد عمر بن الخطاب، وهذا يدل على أنه ليس من الإسلام في شيء البحث عن آثار الأنبياء والصالحين، وتعظيم الأماكن التي وقعت فيها الأحداث العظيمة وقد بين الحافظ الحكمة من خفاء تلك الشجرة بما يدل أنه رحمة من الله ينكر ما يفعله الجهال والمجهِّلون مما هو حاصل الآن وقبل الآن حول مآثر الصالحين، قال رحمه الله: «وبيان الحكمة في ذلك وهو ألا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أمن من تعظيم بعض الجهال لها حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها نفعًا أو ضرًا كما نراه اليوم مشاهدًا فيما هو دونها، وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله: (كانت رحمة) أي كان خفاؤها عليهم رحمة من الله تعالى» (2) .
المبحث الرابع: استمرار ما درج عليه الصحابة من الهدي في تسوية القبور والنهي عن تعظيمها إلى نهاية القرون المفضلة:
(1) ج:6- ص:117).
(2) ج:6- ص:118).