وهذا هو الذي حصل ولا حول ولا قوة إلا بالله، تشبه القوم باليهود والنصارى وتركوا سنة نبيهم، ثم ذهبوا ينصبون الشبهات لتبرير فعلهم، نسأل الله أن يهدينا وإياهم، وأما أهل العلم فقد فهموا تلك الأحاديث على ما يليق بعلمهم وفضلهم، وبينوها للناس كما أوجب الله عليهم، وحذروا مما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن رجب في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري: «هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين وتصوير صورهم كما يفعله النصارى، ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراده، فتصوير صور الآدميين يحرم وبناء المساجد على القبور بانفراده يحرم، كما دلت نصوص أخرى يأتي ذكر بعضها، قال: والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرت أم حبيبة وأم سلمة، كانت على الحيطان ونحوها ولم يكن لها ظل، فتصوير الصور على مثال صور الأنبياء والصالحين للتبرك بها والاستشفاع بها يحرم في دين الإسلام، وهو من جنس عبادة الأوثان، وهو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهله شرار الخلق عند الله يوم القيامة، وتصوير الصور للتأسي برؤيتها أو للتنزه بذلك والتلهي محرم وهو من الكبائر، وفاعله من أشد الناس عذابًا يوم القيامة، فإنه ظالم ممثل بأفعال الله التي لا يقدر على فعلها غيره، وأنه تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه وتعالى» (1)
(1) بواسطة تحذير الساجد (ص:17) : (وقد ظهر عندنا رجل يدعي العلم والولاية والدعوة إلى الله يغلو فيه أصحابه غلوًا مفرطًا وهو مقر لهم على ذلك، وتحكى عنه إشاعات كثيرة، تدل على دجل وتخريف كبيرين، ومن ذلك أن من نام وصورته تحت رأسه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولست أجزم بذلك، ولكن الذي أجزم به أن صور الرجل تباع في المكتبات بأحجام مختلفة، وبأوضاع مختلفة كذلك، وهي تعلق في المجالس والدكاكين وغيرها، ولا شك أنه سوف يبررها بما يعقل أو بما لا يعقل، فهذه عادتهم، وقد نقل صاحب تذكير الناس [ص:154) .] :"عن أحمد بن حسن العطاس عن الحبيب عبد الله بن عمر بن يحي أنه لما وصل إلى -مليبار- دخل على الحبيب علوي بن سهل فرأى في بيته تصاوير طيور وديكة وغيرها فقال: يا مولانا إن جدكم صلى الله عليه وسلم يقول: يكلف صاحب التصاوير يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، فقال له الحبيب علوي: عاد شيء غير هذا؟ فقال: لا، فنفخ الحبيب علوي على تلك التصاوير فإذا الديكة تصرخ والطيور تغرد، فسلم الحبيب عبد الله بن عمر له حاله"فانظر إلى هذا الهراء بل الجرأة على الله والتحدي للرسول حيث يقول عليه الصلاة والسلام:"وليس بنافخ"بينما يثبت هذا المدعي القدرة عليه وصاحبنا سوف يظهر بمثل ذلك أو أشد منه، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت).