هذه الأحاديث واضحة في مشروعية زيارة القبور ومبينة العلة في ذلك، وهي تذكر الموت ورقة القلب ودمعة العين، وأنها تزهد في الدنيا كما في حديث ابن مسعود عند الحاكم، وهي كذلك للدعاء والاستغفار للميت، هذه هي العلل التي وردت بها السنة وعرفها أهل السنة فزاروا القبور لأجل تحقيقها، ويقول الإمام الصنعاني رحمه الله في سبل السلام: «الكل دال على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها وأنها للاعتبار، فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعًا» (1) .
المبحث الثالث: العلة في مشروعية زيارة القبور عند القبوريين:
لقد حاول الشاطري في إجابته على الأسئلة المتعلقة بزيارة هود أن يموه على القارئ ويشعره أن هناك من يمنع من زيارة القبور، فأحذ يسرد الأحاديث الدالة على مشروعية زيارتها، ليخرج القارئ بانطباع أن الذين ينكرون ما يحدث في زيارة هود من بدع ومحدثات وشركيات، أنهم ينكرون زيارة القبور من أصلها.
لقد نقل ميدان المعركة إلى ميدان آخر لا مقاتل فيه، وهرب من الميدان الذي يعرف أنه مغلوب مهزوم فيه، لأن سلاحه فيه الهوى والبدعة والكذب الذي لا ينفق على أصحاب البصائر، ونحن نقول له:
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ... ... ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لنا زيارة القبور، وعللها بعلل واضحة، فمتى زار الزائر القبور لأجل تحقيق تلك العلل، كانت زيارته مشروعة، ومتى زارها لعلل أخرى لم تكن مشروعة كما بين ذلك الإمام الصنعاني رحمه الله.
(1) السبل (ج:2- ص:114) .